تفقَّدوا صلاحَ بعضكم بعضا ..

فهذا الزمان كفيل بتغيير أي [قلب] مهما كان ثبات صاحبه ! ..

هاتفت صاحباً ممن كنت أغار من صلاحه وعطائه للدين ، فلمست في كلامه تهاوناً ، وفي دينه كثيراً من اللين ! ..

وزارني أخ حبيب يقول : (( أدركني فقد أصبحت أجمع صلواتي بعد أن كنت لا أقصر في نافلتي !)) ..

ورأيت حبيباً لم أره منذ زمن ، فرأيت في وجهه انطفاءة لم أعهدها من قبل ، فلم يتركني في حيرتي كثيراً ، فقد أذهب بهاء وجهه طول النظر في الأجساد العارية ، والمشاهد الفاتنة ، عبر مواقع الفتنة ومشاهد الضياع ! ..

ناهيك عن كثير من أحبّتنا الذين زاد ترخُّصهم في أمر الربا والنساء والحقوق ، حتى أصبح جلّ دعائي من فرط ما أرى :

((ربّ سلم سلم !)) ..

ولما رجعت إلى نفسي وجدت وراء الأمر علتين :

((أولاها)) : ترك النفس ، حتى تلامس الأرض بلا حاجز من إيمان ، ولا اتكاء على شيء تمنعها من التمرغ في الوحل !

((وثانيها)) : انشغال المصلحين عن بعضهم ، حتى لم تعد تهدهد قلوب بعضنا كلمات الأخوة المذكِّرة ، ولا رسائلها الموقظة كما كانت في سابق عهدها !

فإذا بمصلح الأمس يتكئ اليوم على عصا ضعيفة إن احتملته يوماً لن تحتمله آخر !

رحم الله السلف ..

كانوا يتفقدون إخوانهم ،

فيسألون عن آخرتهم خوفاً عليهم من ضياع الإيمان ،

ويسألون عن دنياهم خوفاً عليهم من العوز وهم بين الأحباب والإخوان ! ..

ورحم الله عمر -رضي الله عنه- ..

لما علم أن صاحباً له تدنّى في إيمانه أرسل إليه صدر سورة غافر ، ولا زال يذكره بالله حتى عاد ! .. ذكره ابن كثير في تفسير سورة غافر

اطمئنوا على بعضكم ، وتفقدوا إخوانكم ، فمن وجدتموه ما زال منهم على الجادة فثبّتوه ، ومن وجدتموه يوشك على السقوط فأسندوه ، وأعينوه حتى توقفوه ، ومن وجدتموه قد توحَّل من طين الأرض

فطهّروه وطيبوه ! ..

فما آخاك أخوك لتلاطفه وتؤاكله وتمازحه عند النعماء ! ..

<